السيد محمد رضا الجلالي
102
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي
وجعل عدمَ أهليّة الشخص للإجازة والاستجازة ، من التعريض به وعدم الاهتمام برأيه الرجاليّ فقال في ابن إدريس : كان في القرن السادس ، والفصل بينه وبين جميل كثير جدّاً ، ولم يكن هو - كغيره من الفقهاء - من أهل الاستجازة والإجازة في نقل الأحاديث ( 172 ) . وهذان النصّان يدلاّن - بوضوح - على أنّ للإجازة شاناً مهمّاً عند السيّد البُروجِرديّ ، وانّ لوجودها وعدمها كذلك أثراً في اعتبار الحديث . وعلى هذا ، قال - في حديثٍ له عن سُلَيْم بن قَيْس الهِلاليّ - : وليعلم انّ سليم بن قيس هو من الطبقة الثالثة ، ومن أصحاب عليّ عليه السلام ، ولأجل اشتهاره بذلك هرب من الحجّاج خائفاً منه حين قدم العراق ، فاختفى منه في دار أبان بن أبي عيّاش إلى أن حضرته الوفاة ، فدعاه وأعطاه كتابه ، وأجاز له نقل ما أورده فيه ممّا رواه عن عليّ عليه السلام ، وكان هو السبب في رواية ابن أبي عيّاش عن سليم ( 173 ) . وهذا يعني عدم إمكان الخدشة في كتاب سليم نظراً إلى الكلام في أبان ، مع انّ طرق الرواية لكتاب سليم لا تنحصر في أبان كما هو مفصّل في محلّه . وهذا مشير إلى أنّ كتاب سليم لمّا أعطي إلى أبان بطريقة الإجازة تكون رواية أبان عنه معتبرةً لأجل ذلك ، ولا يضرّها ما قيلَ في أبان من الكلام المعروف ، لأنّ ذلك لا يجري على ما تحمّله أبان بالإجازة ، لما تدل عليه الإجازةُ من ثبوت الكتاب وضبطه وصحّة طريقه .
--> ( 172 ) البدر الزاهر ( ص 289 ) . ( 173 ) زبدة المقال ، الخمس ( ص 128 ) .